امرؤ القيس القرن الواحد والعشرين

من نتاج الشاعر زهير محفوض - - كتب في 14 أبريل, 2008 الساعة 6:25 ص

(1)

لأنك لاتقرئين سوى المفردات الجميلة

أهدي إليك الكلام الجميلَ

لأنّ لعينيك لون اخضرار النخيلِ

أحبّ النخيلَ

لأنّك أجمل ممّا أقول

أفضّل ألّا أقولَ

(2)

إذا أخبروكِ

وقالوا بأنّي كتبت لغيرك أجمل ممّا كتبت إليكِ

فلا تحزني … لا عليكِ

كلامي يكون جميلاً

إذا كان فيكِ

(3)

أمطارك تغسل أوراقي … وأنا مبتلّ ْ

أبحث بين الركبة والشفتين عن الحلّ ْ

أبحث في حرّ القبلة… عن ظلّ ْ

عن خرنوبٍ… أو نخلْ

عن حلمٍ … ببياض الفلّ ْ

يا فلّ الفلّ ْ

(4)

كلامك يأتي

يكسّر صمتي

فأعرف أنّك أنتِ

أمامي … وحولي

وحيث اتجهتُ وفي أيّ وقتِ

(5)

آسفٌ يا غاليهْ

صوتك المتعب هزّ الحزن في قلبي

أهذا الصوت صوت الكبرياء العاليهْ ؟

(6)

يحاول وجهك ألّا يكون نبوءة حبّي العظيمهْ

فكيف يفكّر فيما أراه جريمهْ

(7)

لنهدها طعم خمر الجنّة العذبِ

ربّي قديرٌ .لنستغني عن الشربِ

(8)

وصلت كأنّ حروفها لهبٌ

فبما ألمّ حروفها اللهبَ

يا طفلةً تلهو مبعثرةً

حولي حروف كلامها لعبا

(9)

مشيت برفقة صوتْ

فمٌ من خيالٍ وتوتْ

أقبّلهُ … وأموتْ

(10)

تتأخّرين ْ ؟

العمر ينفد كالمياه من اليدينْ

وأنا وأنت حقيبةٌ مرميّةٌ

لم تدرِ أينْ .

(11)

يا أجمل من أجمل باقة وردْ

يا أعذب عينين …

وأطيب قلبٍ في تاريخ الوجدْ

يا أنثى …

بعد أنوثتها … لا يوجد بعدْ

(12)

أريد مكاناً به نلتقي وحدنا

نغنّي ونلعب حين نحبّ

كزوج كناري على كيفنا

فلا نتذكّر فيه سوى ما بنا

أريد مكاناً به تخلعين الحياء

ولا تلبسين سواي أنا …

(13)

عيناك مبحرتان في حبّي

كسفينتين بعهدة الربِّ

فرحي هما … حزني بريقهما

أمشي بحبهما على قلبي

(14)

أنا وأنت … ونبض القلب والورقُ

ودمعتان … هما الإبحار والغرقُ

ومستحيلٌ يضيع العمر في دمه

تذوب أعصابه مثلي وتحترقُ

عشقي لعينيك أغلى ما لديّ أنا

والله يرضى عن العشاق إن عشقوا

(15)

أحبّه وجهك الحنطيّ أعترفُ

يسيلُ بين أصابيعي ولا يقفُ

أشيله كرمال البحر فوق يدي

عمراً له النبضات الزرق والصدفُ

ألمّه بعيوني . كم يعذّبني

ألاّ أراه . ألي من بعده ترفُ ؟

ألي حروفٌ إذا مرّت على شفتي

لم يعرف الله – عفو الله – ما تصفُ ؟

(16)

شكراً لأنّك لم تردّي

أنت الجميلة لن تكوني حلوةً

أو أيّ شيءٍ رائعٍ في الكون بعدي

(17)

شكراً لرنّتك الأخيرهْ

كانت بطول المستحيل

وطول تفكير الأصابع بالضفيرهْ

(18)

وتذكّرت أخيرا

أنّ هذا العمر دوني لا يساوي أيّ شيءٍ

وسيبقى دون أن نهوى فقيرا

(19)

أتلوك مثل قصيدةٍ في آخر الليلِ

فأحسّ فيك حلاوة الكلمات

في صفحات إنجيلِ

(20)

بطعم النبيذ كلامك أنت

وطبع القرنفل فيهِ

سأخلع نعلي

وأمشي على نبض قلبي إليهِ

(21)

أحبك أكثر ما أستطيعْ

وأحمل حبك حيث أروح

لكي لا أضيعْ

(22)

كان عشقي ثمّ كنتِ

كلّ ما في الكون أنتِ

فارقصي فوق جبيني

وتمشّي حيث شئتِ

واسرقي منّي غروري

واحرقي أعصاب وقتي

وادخلي داخل نفسي

واكسري بلّور صمتي

واعشقيني وتمنّي

ما تشائين فيأتي

(23)

أترسلين إليّ

بما يعزّ عليَّ

بقبلةٍ هي منها

أغلى على شفتيَّ

تذوب في بال ريقي

كما تذوبين فيَّ

أدعو بقلب خيالي

ياربِّ تبقى لديَّ

(24)

أجيءُ إليكِ كما السندبادْ

أغامر من أجل كيس حكايا

وأترك خلفي بلادْ …

فماذا سيترك حبّك منّي ؟

وهل تترك النار غير الرمادْ … ؟

(25)

لأنّي أحبّك غيري لعينيك لم يرسَلِ

وغير كلامي أنا

لم يكن من كتاب هوىً منزَلِ

لأنّي أحبّك …

أُسريَ بي من جميل كلامٍ إلى أجملِ

لأنّي … لأنّي

قرأت على الله شعري فصفّق لي .

(26)

أتسألين لماذا الحب ؟

أجهل ما يكون كالطفل لا يدري لما لعبَ

فكلّ علميَ عنه أنّه قدرٌ

يجيء يمطر في أعماقنا لهبا

نحسّ أنّا به كالأنبياء هدى

وأنّنا لم نعدْ شيئاً وقد ذهبَ

أتسألين لماذا الحب ؟

يتعبني هذا السؤال ولا أدري له سببا

فمنذ أحببتك الدنيا إليّ أتت

وغيّر الله في لوحي الذي كتبَ

(27)

جسمك السائل لم يخطر على بال الفساتين

ولا بال المرايا

جسمك الطافي على النيران

لم يرسُ بميناء الخطايا

وأنا البحّار ضاعت لهفتي في زرقة البحر

كأغلى ما لدى البحّار من حلو الحكايا

سفني مكسورة الرؤيا

وقلبي متعب النبض من ثقل الوصايا

يشهد الحبّ بأنّي عاشقٌ

إن لم أكنْ … تبّت يدايَ

(28)

حبيبي .

كنتُ يا قلبي

وقد أحرقتُ كلّ دفاتر الحبِّ

سأذكر أنني يوماً

لوجهك دونما خوفٍ سرقت كتابة الربِّ

(29)

تراك تضمّين دون إرادهْ

وسادهْ ؟

وتنتظرين خروج نبيٍّ

يعلّم نهديك بعض العبادهْ ؟

(30)

هنا وأنت بقلبي كلّ ما فيهِ

من بعد عينيك لا دنيا ألوّنها

ولا كلامٌ جميلٌ سوف أحكيهِ

(31)

أنا لكِ

وأنت لي

يا نبض قلبي يادمي يا آخري يا أوّلي

يا كبرياء حرف حبّي الأجملِ

(32)

أحفرك بالدمع على جدار قلبي

وأنحني أمامه … مصلّياًً للعاشق الكبير ربّي

يا قلب قلبي

(33)

أنت معي

قلبي الذي يدقُّ بين أضلعي

لو راح عمري في الهوى

دعوت لو لم يرجعِ

(34)

لو لم أكن شرّيرا

ما كان شعري رائعاً ومثيرا

ما كان نهدك يشتهي دورانه المغرورَ

(35)

بعيدةٌ كالصبر عنّي

وأنت يا مغرورة العينين منّي

لا شيء بعد حبّك الكبير يستحقّ ما أغنّي

(36)

أنا وهواك يا عمري ولا أحدُ

فلو هاجرت أو سافرت في الدنيا

سوى كفّيك لا أجدُ

(37)

لما أتصوّر أنّ لنهديك طعم الكرزْ

وأنّ لحلمة نهدك طبع القساوة مثل الخرزْ

(38)

شكراً لهاتفك الجميل حبيبتي

للصوت أحمله معي

كأعزّ ما عندي بقلب حقيبتي

(39)

قلبي وقلبك حبّتا كرزٍ

والحبّ ينقر منهما أبدا

لو أنت لست حبيبتي غرقتْ

لغتي وكلّ الشعر كان سدى

(40)

أنا زورقٌ للحبّ يبحر فاغرقيه ضياعا

لو تكسرين شراعه … وغروره

أنا لن أقول وداعا

(41)

شكراً لهاتفك الطويلْ

لكلامك المسروق للحرف الجميلْ

لدقائقٍ كانت بعمر المستحيلْ

(42)

ارحلي كجميع النساء التي ترحلُ

فلي كالإله الذي أفعلُ

أحاسب كلّ النهود ولا أُسألُ

(43)

وداعاً يا قطوع الموج يا حبّي

سأبقى بحرك المسكوب في الشطآن

والدمعات في قلبي

(44)

أتغارين عليّ ؟

يا غروري يا كتابي

يا كلامي العسليّ

يا جنوني يا انتحاري بيديّ

(45)

لا تغضبـي

يبقى كلامك كالنبيذ الطيّبِ

سأشمّه … وأذيبه برسالتي مثل النبيِّ المتعَبِ

(46)

لأنّك في كلّ يومٍ جميلهْ

سأقتل نفسي طفولهْ

وأسحب شالك أسرق نهدك في أيّ حيلهْ

(47)

لو كنت يا صديقتي ممزّقاً كالبارحهْ

ومتعباً مثل الخيول الجامحهْ

يبقى لصوتك رائحهْ

(48)

بحبّك يحلو كلامي

ويرقص عمري أمامي

وأضحك مهما نزفت

لأجلك فوق صليب غرامي

(49)

لأنّك أنت سأشنق نفسي على شفتيكِ

وأغسل وجهي بلطف يديكِ

وأقرأ سورة موتي عليكِ

(50)

إن كنت أغرق في فمي

وأنا أردّدك قصيدهْ

فلأنّني بحرٌ دمي

ولأنّك الأنثى الوحيدهْ

(51)

لماذا تصيرين أحلى ؟

وكلّ حنينٍ تصيرين رغم القصائد أغلى ؟

أيا امرأةً حبّها ليس سهلا

(56)

لا تحزني عمري سفرْ

وأنا كأوراق الشجرْ

سيظلّ صوتك دائماً بغلاء حبّات المطرْ

(57)

أنا وأنت وهذا الحبّ والمطرُ

ولهفةٌ حلوةٌ في عمرها القدرُ

أموت من أجلها عشقاً وأنتحرُ

(58)

مازال صوتك متعباً مثلي ومثل مشاعري

لا تذبحيني … أنت أغلى من جميع دفاتري

(59)

لأنّي أحبّك أصبح صوتي جميلا

لأنّي أحبّك …

كدت أصير رسولا

(60)

أحبّك … ألف أهواكِ

بصوتك يسرق الدنيا بفوضاكِ

وشعري كلّه أنت

ترى ما الشعر لولاكِ

(61)

مكسورٌ كالعرق البلديِّ بماء الحزنْ

كزجاج يقينٍ في طرقات الظنّ ْ

مكسورٌ مثل الفجر برائحة الهال ومرّ البنّ ْ

(62)

أصلّيتِ لي

وقلت لوجهكَ أرفل في مخملي

أيا ظاهر الحبّ يا باطن الحبّ من أوّل الأوّلِ

(63)

اعبقي كالعطر في قارورتي

وخذي نهدك عن جوع يدي عن رغبتي … عن لهفتي المغرورةِ

أنت يا أسطورتي

(64)

أنا والمساءْ

وكأس نبيذٍ ودفتر ماءْ

وأنت أمامي جميع النساءْ

أحبّك حتى السماءْ

(65)

أرسلت للنساء ما كتبته إليكِ

لكي يرين أي عاشقٍ لديكِ

لكي يرين كم أموت فيكِ

(66)

أريدك أكثر من ذكريات

وأكثر من كلماتٍ ومن لحظات

أريدك مثل الرجاء بأدعية المؤمنات

ومثل الخيال الذي لا يُحدّ ومثل الحياة

(67)

نامي على ذراعي

كسفينةٍ مكسورة الشراعِ

وتذكّري أنّي البحار جميعها

وتذوّقي ضياعي

(68)

لأنني أحببتكِ

ضممتكِ

قبّلتكِ

وكي تظلّي حلوتي

في داخلي … في داخلي على دمي حفرتكِ

(69)

عزيزةٌ عليّ يا حبيبتي

يازهرة الزهور في حديقتي

يا فكرتي المجنونة المجنونةِ

(70)

دائماً مستعجلهْ

كل شيءٍ عند عينيكِ خيالٌ

فيه دوماً مشكلهْ

اعشقي أو لا وخلّي الأسئلهْ

(71)

لو أنت تعشقينْ

كنت جعلت الماء ياسمينْ

وكنت أنت في عداد الخالدينْ

(72)

لنهدك اليوم كالليمون نكهته

وطعم حلمته من رعشة القلقِ

هاتيه واحترقي في دفتر الورقِ

(73)

تعوّدت ألا أنامْ

فعمري قصيرٌ كعمر الشذا

ولكنني خالدٌ كالكلامْ

(74)

جمعت دفاتر عشقي

ورحت أفتّش فيها

عن امرأةٍ أستطيع اللجوء إليها

عن امرأةٍ لو أرادت أصير شفاهاً

وأسقط فوق يديها

عن امرأةٍ من غروري لكي أشتهيها

أعيش أعيش وقلبي عليها

(75)

فتحت دفاتر حبّي

وفتّشت بين العناوين عنكِ

وحين وجدت كلامي القديم

كما كان قد عاد منكِ

تذكّرت أنّك لا تقرئينْ

فعفواً لكل الكلام الثمينْ

(76)

كثيرٌ عليّْ ؟!

إذا ما تواضعتِ حبّة قمحٍ وفكّرتِ فيّْ

وأغمضتِ عينيك لو لثوانٍ

تمرّين بي

كثيرٌ ؟!

وفي كلّ وقتٍ أقول أحبّك جدّاً

كثيرٌ إذا قلتِ لي ؟!

(77)

شفتاها تخمين عطورِ

وحديثٌ بين عصافيرِ

أزهارٌ تُطوى وبقايا

من نتفٍ للورد الجوري

ودموعٌ تسبح عاريةً

في أجمل أجمل بلّورِ

اللهفة فوق ستارها

لعصورٍ تأتي وعصورِ

وفمي والخمرة في دمها

سكّيرٌ داخل سكّيرِ

أرقص في الجمر برفقتها

أتمزّق فوق مساميري

فأنا داود وقصتها

أحلى من كلّ مزاميري

(78)

يا حلوتي في الحب كل شيءٍ

يصير أو يكاد أن يصيرَ

وكل عاشقٍ إذا يعاني

من حبّه يستحضر الضميرَ

وفي الهوى جميعنا صغارٌ

نبني على رماله القصورَ

إذا بكينا مرّةً حلفنا

بأن يكون حبّنا أخيرا

لكنّه الزمان حين يأتي

من يمنع الزمان أن يدورَ

من يمنع الزهور في الروابي

أن تمنح الرحيق والعبيرَ

للحب في أعماقنا غرورٌ

يفوقنا يفوقنا غرورا

(79)

أخاف عليك يا موجي الذي والله أتعبني

أخاف عليك واللحظات تسرقها

يد الزمن ِ

أخاف عليك منّي

من تسكّع ريشتي البلهاء فوق رصيفك الحسنِ

أخاف … فرحلتي لن تنتهي أبداً

وليس هناك من وطنِ

أنا البحّار والبحّار يسكن دائماً في خاطر السفنِ

(80)

حاولت أن أنساكِ

وكسرت قلبي كالزجاج وقلت : إنّي لم أعدْ أهواكِ

ووضعت فوق الجرح ملح كآبتي

وبكيت كالعصفور تحت شِبَاكي

ماذا أنا ماذا أنا ؟ لولاكِ

كتب في من نتاج الشاعر زهير محفوض |

تعليق واحد على “امرؤ القيس القرن الواحد والعشرين”

  1. تحياتي يعلق:

    السلام عليكم
    منذ زمن لم نسمع شعرا بهذه الشفافية ولا غصنا في أعماق الشعر وتبحرنا فيه وحلمنا.
    شكرا للشاعر وهنيئا له.

أضف تعليق.